الشيخ محمد اليعقوبي

163

فقه الخلاف

الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) ( الأحقاف : 15 ) ( ( وهي تدل على أن البلوغ أمر تدريجي له مراتب من القوة والشدة ، وإن الشارع جعل المرتبة البدائية منه موضوعاً للأحكام ) ) « 1 » . وقد أكّدت الروايات هذا التفسير ففي صحيحة « 2 » هشام بن سالم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( انقطاع يتم اليتيم الاحتلام وهو أشده وإن احتلم ولو يؤنس منه رشده وكان سفيهاً أو ضعيفاً فليمسك وليه ماله ) « 3 » وخبر عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( سأله أبي وأنا حاضر عن قول الله تعالى : ( حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ ) قال : الاحتلام ) « 4 » ، وصحيحته الأخرى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( إذا بلغ أشده ثلاث عشرة سنة ودخل في الأربع عشرة وجب عليه ما وجب على المحتلمين ) « 5 » . لا يقال : إننا لو سلّمنا بصحة هذه النتيجة فإنها مختصة بالأحكام التي وردت فيها الآيات كوجوب الاستئذان وتسليم أموالهم إليهم ولا تعم كل الأحكام . فإنه يقال : إن التعميم يحصل بضم ما دلّ من آيات وروايات على كون البلوغ شرطاً موحداً للأحكام كافة ، وقام عليه الإجماع ، وسيأتي تفصيله بإذن الله تعالى .

--> ( 1 ) رسالة في البلوغ للشيخ جعفر سبحاني : 14 . ( 2 ) وصف صاحب الجواهر ( قدس سره ) الرواية بالخبر ( الجواهر : 26 / 10 ) إشارة لتضعيفه وهو كذلك بلحاظ نقل الصدوق في الفقيه فإن طريقه إلى منصور بن حازم الذي روى عن هشام ضعيف لكن يظهر من طريق الشيخ الطوسي ( قدس سره ) إلى منصور أن للصدوق طريقاً آخر إلى منصور وهو صحيح وطريق الشيخ عن جماعة عن أبي جعفر بن بابويه عن ابن الوليد عن الصفار عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب وإبراهيم بن هاشم عن ابن أبي عمير وصفوان عنه مضافاً إلى أن الشيخ ( قدس سره ) رواها بطريق صحيح عن منصور . ( 3 و 4 و 5 ) وسائل الشيعة : كتاب الوصايا ، في أحكام الوصايا ، باب 44 ، ح 9 ، 8 ، 11 .